INSIGHTS

التعليق على القانون رقم (11) لسنة ٢٠٢٠ بشأن السكك الحديدية

Oct 26, 2020

كتابة :
أ.أشرف الفيشاوي ، شريك.
د. أحمد ديهوم ، مستشار بمكتب الفيشاوي والشاذلي للمحاماة والتحكيم والاستشارات القانونية.
أ. أحمد حسن ، محام أول بمكتب الفيشاوي والشاذلي للمحاماة والتحكيم والاستشارات القانونية.

في إطار تطوير التشريعات القطرية بما يتوافق مع ما تشهده دولة قطر من نهضة في جميع المجالات، فقد صدر القانون رقم (11) لسنة 2020 بشأن السكك الحديدية، الذي جاء لتنظيم هذا المرفق الهام من مرافق الدولة.

أهمية خطوط السكك الحديدية بدولة قطر
يعد النقل بواسطة السكك الحديدية من أفضل وسائل النقل البري نظراً لسهولة التشغيل وقلة التكلفة نسبياً حيث يستعمل لنقل مواد وأحجام كبيرة من البضائع والمواد السائبة لمسافات طويلة وكذلك نقل الركاب بسرعات عالية وراحة كاملة مع وجود معامل أمان كبير، فضلاً عن اعتبار تلك الوسيلة الأفضل من حيث الحفاظ على نظافة البيئة.

وتلجأ دولة قطر في إطار نهضتها المستدامة لتحقيق الاستفادة المثلى من مواردها الاقتصادية والمتمثل في الإنفاق الاستثماري على المشروعات الإستراتيجية ومنها تدشين خطوط السكك الحديدية لنقل الأفراد والبضائع.

وتربط سكك الحديد بين أهم المدن والمناطق الرئيسية في قطر بالإضافة إلى إمكانية ربطها مستقبلاً مع مراكز سكنية في باقي دول مجلس التعاون، وذلك من خلال شبكة سكك حديد مجلس التعاون الخليجي المُزمع إنشاؤها.

وسوف تترك سكك حديد المسافات الطويلة أثراً إيجابياً على البيئة حيث ستسهم في التقليل من انبعاثات الغازات، فالرحلة الواحدة تعادل المئات من رحلات السيارات والشاحنات لإيصال الناس والبضائع إلى نفس الوجهة.

وتتضمن سكك حديد المسافات الطويلة للركاب والبضائع 5 خطوط أساسية هي:
– خط الشحن من ميناء مسيعيد إلى راس لفان.
– مشترك (ركاب وشحن) من الدوحة إلى دخان.
– خط مشترك من الدوحة إلى الشمال.
– خط مشترك من الدوحة إلى المملكة العربية السعودية.
– خط نقل الركاب السريع من الدوحة إلى البحرين.

وتشتمل المرحلة الأولى على أعمال صب كونكريت لخط سكة الحديد على امتداد: 143 كلم، و34 تحويلة، ومحطة واحدة، و3 ساحات للشحن، ومرفق متعدد الوسائط، و59 جسراً، و36 من القنوات (عبارة عن أنفاق لمسارات أو الصرف تحت الطرق وخطوط السكك الحديدية). ويتألف إطار العمل من أعمال مدنية (أعمال الحفر، والكباري، والقنوات، وأعمال مسارات القطارات، وساحات الشحن، والمرفع المتعدد الوسائط، ومحطة الركاب، والجوانب الهندسية والفنية الخاصة بها)، وكذلك بناء أنظمة السكك الحديدية، وتركيب وتكامل المعدات، وتصنيع وتوريد القاطرات والمعدات، وتشغيل وصيانة السكك الحديدية وصيانتها.

وتبلغ المسافات التي تغطيها شبكة قطارات المسافات الطويلة لنقل الركاب والبضائع قرابة 350 كيلو متراً بسرعة 220 إلى 270 كم في الساعة لقطارات الركاب، وسرعة 120 كيلو مترا في الساعة لقطارات نقل البضائع.
وستُنفذ هذه الشبكة على أربع مراحل مستقلة على أن يتم البدء في أعمال الأساسات في 2015 وتكتمل المرحلة الرابعة والأخيرة في عام 2030م. وستشتمل الشبكة على خطوط سكك حديدية إلى كل من المملكة العربية السعودية والبحرين، إلى جانب الميناء الجديد ومطار حمد الدولي خارج الدوحة”[1].

أهمية صدور القانون رقم (11) لسنة 2020 بشأن السكك الحديدية
يعد القانون الجديد تشريعاً مستحدثاً غير مسبوق، وذلك من حيث العنوان، ومن حيث الهيكل، ومن حيث الإجراءات.
فمن حيث العنوان، فقد جاء عنوان التشريع مباشر بأنه “بشأن السكك الحديدية”، ليدل على كونه التشريع المنظم والمهيمن على كل ما يتعلق بالسكك الحديدية القطرية.

حيث كان قد سبق هذا القانون بعض التشريعات المساعدة والتي كانت تعد تشريعات مؤقتة تمهيدية لحين صدور هذا التشريع وتتمثل تلك التشريعات فيما يلي:
(1) القرار الأميري رقم 39 لسنة 2011 بإنشاء لجنة تسيير مشروع انشاء شبكات السكك الحديدية القطرية الريل والقرارات الأميرية المعدلة له[2].
(2) القانون رقم 10 لسنة 2014 باستثناء أعمال مشروع إنشاء شبكات السكك الحديدية القطرية (الريل) من تطبيق أحكام القانون رقم (4) لسنة 1985 بشأن تنظيم المباني.[3]
(3) القانون رقم (1) لسنة 2013 باستثناء شركة سكك الحديد القطرية (الريل) من بعض الأحكام الخاصة بنزع الملكية وتنظيم حقوقها على بعض الأملاك العامة والخاصة.[4]

أما من حيث الهيكل، فقد جاء القانون في ست وثلاثين مادة في خمسة أبواب تشريعية ملحق بها جدول المخالفات والجزاءات المالية، وتعد كافة المواد التشريعية مستحدثة كون التشريع ينظم مرفق مستجد على الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
أما من حيث الإجراءات، فقد نصت المادة (18) من التشريع على أن يكون طالب الترخيص شركة مؤهلة ومصنفة طبقاً للمادة (5) من قبل الوزارة وفقا للشروط والضوابط التي تحددها اللائحة.
وبهذين النصين يكون المشرع قد قصر أعمال التشغيل للسكك الحديدية على الأشخاص الاعتبارية والممثلة في الشركات التجارية المؤهلة والمصنفة لدى وزارة المواصلات والاتصالات، ومن ثم يحظر على الشخص الطبيعي أن يكون مشغلاً لأعمال السكك الحديدية.

أهم ملامح القانون وأهمية صدور اللائحة التنفيذية له
جاءت المادة الأولى من التشريع وفقاً للنهج المتبع من المشرع القطري في إيراد تعريفات للمصطلحات المحورية التي ستتكرر سواء بمواد التشريع نفسه أو بلائحته التنفيذية المنوه عنها بذات المادة أو التي سترد بالأدوات التشريعية التابعة لهذا التشريع سواء أكانت قرارات وزارية أو غيرها.
وقد ظهر حرص المشرع على أن تكون تعريفات المصطلحات في عبارة واضحة تغني عن اللجوء لتفسير لها خارج التشريع، إلا فيما يتعلق بتعريفه لمصطلح “الإدارة”، والذي عرفه بأنها “أيٍ من الوحدات الإدارية المختصة بشؤون النقل البري بالوزارة، بحسب الأحوال” جاء هذا التعريف غير محدد ومبهم وكان الأولى أن يحدد جهة إدارية يسميها تتبعها الوحدات الإدارية الأدنى إن كانت من الكثرة بمكان بحيث يتعذر حصرها فيمكن له أن يتفادى هذا الابهام والغموض بتحديد تلك الجهات الإدارية حصراً باللائحة التنفيذية.

وحسناً فعل المشرع حين عدد بالمادة الثانية من التشريع الأعمال المتعلقة بتشغيل السكك الحديدية وأحال بالفقرة الحادية عشرة منها إلى اللائحة التنفيذية الأعمال الأخرى المتعلقة بتشغيل السكك الحديدية حتى لا يغرق النص التشريعي في تفاصيل فنية يمكن إحالتها للائحة التنفيذية المفصلة للقانون من ناحية. ومن ناحية أخرى لإضافة ما يستجد بتلك اللائحة حتى لا يتعرض النص التشريعي إلى تعديلات لا محل لها لإضافة ما يستجد من تلك الأعمال.

وجدير بالذكر أن المادة الأولى من التشريع حددت ممر السكة الحديد ولم تحدد حرم السكك الحديدية، وهنا يأتي دور اللائحة التنفيذية المفسر لمواد القانون والمنظم لإجراءاته.

وتناول القانون مسئوليات وواجبات الشركة المرخص لها بالتشغيل والتي تتمثل فيما يلي:
(1) ألا يكون قد سبق إشهار إفلاس الشركة بحكم نهائي (م 18/ 2).
(2) ألا يكون المسئول عن إدارة الشركة قد صدر ضده حكم نهائي في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره (م 18/ 3).
(3) يضمن المرخص له كافة المخاطر المقترنة بها وتخفيفها إلى أقل مستوى ممكن (م 22).
(4) مسئولية المرخص له عن أي خسائر أو أضرار أو حوادث تنشأ بسبب ما يلي:
1- عدم الالتزام بأي من الشروط والمتطلبات الواردة في الترخيص الممنوح له.
2- عدم الالتزام بأي من متطلبات السلامة المقررة في التشريعات السارية.
3- الإهمال أو التقصير في أداء أي خدمة من خدمات السكك الحديدية المرخص له بتقديمها (م 23)
(5) الترخيص شخصي، لا يجوز التنازل عنه للغير إلا بموافقة الإدارة المختصة (م 25)
(6) حظر التوقف عن الخدمة المرخص له بأدائها دون موافقة كتابية مسبقة من الإدارة المختصة، وفي حال رغبته في التوقف وجب عليه تقديم طلب للإدارة المختصة قبل ستة أشهر من تاريخ التوقف (م 26)

النص على تجريم بعض الأفعال
أفردت المادتان 29و 30 من مواد التشريع العقوبات والجزاءات المالية لمن يقدم عمداً على تخريب السكك الحديدية أو مرافقها أو ألحاق الضرر بها من شأنه تهديد السلامة العامة أو التأثير سلباً على التشغيل الآمن للقطارات وتعريض سلامة الركاب للخطر، وقرر المشرع عقوبة متراوحة الشدة بالحبس من ثلاثة أشهر وحتى خمس سنوات.
وعلى الرغم من النص على عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، كان من الأوفق تفريد نص خاص للجرائم الإرهابية التي تستهدف منشآت السكك الحديدية، حتى لا تتناثر المسألة التشريعية الواحدة في قوانين عدة، فضلاً عن أهمية مرفق السكك الحديدية وحمايته بمظلة تشريعية تشمل نص زاجر لكل من تسول له نفسه الإضرار بالأرواح أو الممتلكات.
وأحال نص المادة 30 إلى المخالفات الواردة بالجدول المرفق بالقانون وخوّل للوزير أو من يفوضه توقيع الجزاء المالي بما لا يجاوز الحد الأقصى المبين بالجدول المرفق، وهذا بالطبع بخلاف الجرائم التي تمثل جرائم جنح أو جنايات تخضع لنص المادة 29 أو تخضع للتجريم بموجب قوانين أخرى.

الهدف من تدشين خطوط السكك الحديدية واستحداث تنظيم تشريعي لها بدولة قطر
مشروعات انشاءات خطوط السكك الحديدية لا تخضع إلى مقاييس الربحية التجارية بمفهوم الشركات الاستثمارية وإنما تقاس بما تحققه من فوائد غير مسبوقة ومكاسب اجتماعية واقتصادية على المدى الطويل، تتمثل في العديد من الأهداف الاستراتيجية، ومنها:
(1) استهداف تجمعات عمرانية سكنية وصناعية وخدمية جديدة.
(2) الحد من الاختناقات المرورية وتقليل مخاطر حوادث الطرق والحد من الاصابات والوفيات، وتوفير وسيلة تنقل للأفراد والبضائع آمنة، تتميز بدقة مواعيدها، مما ينعكس معه على اكتساب المزيد من الفوائد الاجتماعية والاقتصادية.
(3) قيام حركة تجارية وصناعات مستحدثة وخدمات تحويلية مصاحبة تنشئ فرص عمل لمجالات صناعية وتجارية جديدة.
(4) تخفيض في مساحة الأراضي المخصصة للتوسعات في الطرق القائمة، فضلا عن صيانها مما يوفر مئات الكيلومترات.

فهذه أهم ملامح القانون رقم 11 لسنة 2020 بشأن السكك الحديدية، والتي ننتهي معها إلى توصية هامة، تتمثل في سرعة اصدار اللائحة التنفيذية والقرارات الوزارية لاستكمال البنية التشريعية، حيث علقت نصوص القانون العديد من أحكامه على صدور اللائحة التنفيذية لوضع الآليات اللازمة للتنفيذ من خلالها.


[1] https://corp.qr.com.qa/Arabic/Projects/Pages/LongDistance.aspx آخر زيارة 18/05/2020
[2] نشر بالجريدة الرسمية العدد (8) بتاريخ 11/07/2011م، الموافق 10/08/1432هـ، الصفحة (48)
[3] نشر بالجريدة الرسمية العدد (14) بتاريخ 15/09/2014م، الموافق 20/11/1435هـ، الصفحة (7)
[4] نشر بالجريدة الرسمية العدد (3) بتاريخ 20/02/2013م، الموافق 10/04/1434هـ، الصفحة (5)

Share this news

Join our mailing list

Connect with us

© Copyright 2019 Sultan Al-Abdulla & Partners