INSIGHTS

التعليق على قرار وزير الصحة العامة رقم 16 لسنة 2020 بتعديل الجدول الملحق بالمرسوم بقانون رقم 17 لسنة 1990 بشأن الوقاية من الأمراض المعدية

April 15 , 2020

إعداد و كتابة:
المستشار أشرف الفيشاوي
المستشار أحمد حسن

في ظل الانتشار المخيف غير المسبوق في مختلف دول العالم لفيروس كورونا وما نجم عنه من وفيات وتجهيز مناطق عزل وإصابات للآلاف ووفيات بعضهم، واجتياحه لمناطق واسعة من المعمورة متخطيا الحدود والأعراق، لينشر الفزع والخوف والتخبط وخروجه عن السيطرة البشرية، فقد أصدرت سعادة وزيرة الصحة القطرية قرارها رقم 16 لسنة 2020 بتعديل الجدول الملحق بالمرسوم بقانون رقم 17 لسنة 1990 بشأن الوقاية من الأمراض المعدية ، والذي جاء في مادة واحدة بخلاف مادة النشر، والتي نصت على أنه: (” يضاف إلى قائمة أسماء الأمراض المعدية المدرجة بالقسم الثاني من جدول الأمراض المعدية الملحق بالمرسوم بقانون رقم 17 لسنة 1990 المشار إليه، المرض التنفسي الناتج عن الإصابة بفيروس كورونا ( NCOV 2019).”).
ولا شك في أن إضافة فيروس كورونا إلى قائمة الأمراض المعدية له آثار عديدة أهمها:
أولاً: وجوب تطعيم الأطفال بالطعوم الواقية من فيروس كورونا فور توصل العلم إلى مصل مضاد له. حيث نصت المادة 15 من قانون بقانون رقم 17 لسنة 1990 بشأن الوقاية من الأمراض المعدية على أنه: (“يجب تطعيم الأطفال دورياً ضد الأمراض المعدية التي يصدر بتحديدها قرار من الوزير، ويتم التطعيم وفقاً للإجراءات وفى المواعيد التي تحددها الجهة الصحية المختصة. ويجوز تطعيم الطفل بواسطة طبيب مرخص له بمزاولة المهنة بشرط أن تقدم للجهة الصحية المختصة شهادة تثبت إتمام التطعيم قبل انتهاء الموعد المحدد لذلك. ويقع على عاتق والد الطفل، أو الشخص الذي يكون الطفل في حضانته أو رعايته، واجب تقديمه للتطعيم.”)
ونصت المادة الأولى من القرار الوزاري رقم 4 لسنة 1988 بشأن تطعيم وتحصين الأطفال ضد بعض الأمراض المعدية، والمعدل بموجب قرار وزير الصحة العامة رقم (4) لسنة 2001 بتعديل بعض أحكام القرار رقم لسنة 1988 بشأن تطعيم وتحصين الأطفال ضد بعض الأمراض المعدية، على أنه: (“يجب تطعيم وتحصين الأطفال في دولة قطر بالطعم الواقي من الأمراض المعدية التالية:{ الدرن – التهاب الكبد الفيروسي الوبائي (ب) – الدفتريا (الخناق) – التيتانوس (الكزاز) – السعال الديكي – شلل الأطفال – الحصبة – الحصبة الألمانية – والنكاف الوبائي – “هيموفلس أنفلونزا والجديري المائي”}. ويتم التطعيم أو التحصين من هذه الأمراض وفقاً للإجراءات وفي المواعيد المحددة.”)
ثانياً: خضوع الحجاج للتطعيم ضد الأمراض المعدية قبل مغادرتهم البلاد وفقاً للإجراءات التي يصدر بتحديدها قرار من الجهة الصحية المختصة. ويحدد القرار الإجراءات اللازمة لمنع دخول أي مرض من الأمراض المعدية عن طريق الحجاج .
ثالثاً: اتخاذ الجهات الصحية المختصة الإجراءات اللازمة لمحاصرة المرض، ومنع انتشاره بين المواطنين والمقيمين، حيث يكون للجهات الصحية المختصة اتخاذ التدابير اللازمة للسيطرة على المرض والعمل على منع انتشاره، ومن هذه التدابير:
(أ) تنظيم حملات لتطعيم سكان كل أو بعض مناطق الدولة ضد الأمراض المعدية .
(ب) عزل أو رقابة أو ملاحظة الأشخاص القادمين من الخارج .
(ج) تحديد الاشتراطات الصحية الواجب توافرها لدخول البضائع والسلع والمواد المستوردة إلى البلاد .
(د) تحديد الإجراءات الوقائية اللازمة لمنع انتقال العدوى من الإنسان أو الحيوان أو الحشرات أو بأي وسيلة أخرى .
(هـ) للوزير بقرار منه عند ظهور مرض معد، اعتبار جهة ما موبوءة بهذا المرض، وفى هذه الحالة يكون للجهة الصحية المختصة أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لمنع انتشار العدوى من عزل وتطهير وتحصين ومراقبة وغير ذلك. ولها على الأخص أن تمنع الاجتماعات العامة من أي نوع كان وإن تعدم المأكولات والمشروبات الملوثة وأن تزيل أواني حفظ مياه الشرب وسبل المياه العامة وأن ترفع الحنفيات وتردم الآبار وتغلق الأسواق والمدارس والمقاهي العامة أو أية مؤسسة أو مكان ترى في إدارته خطراً على الصحة العامة.
(و) يجوز للجهة الصحية المختصة في أي وقت إبعاد المصابين أو المشتبه في إصابتهم بمرض معد والمخالطين لهم والحاملين لجرثومة المرض من مزاولة أعمالهم إلى أن يثبت خلوهم من مسببات العدوى. ويكون هذا الإبعاد وجوبياً بالنسبة للعاملين بصناعة أو تحضير أو نقل المواد الغذائية والمشروبات. ولا يجوز لمن تقرر إبعاده عن العمل العودة إليه إلا بإذن من الجهة الصحية المختصة. ويلتزم الرئيس المباشر أو صاحب العمل أو مديره المسئول بتنفيذ أمر الإبعاد منذ علمه به .

ويعد صدور القرار محل التعليق استكمالاً للتعديل الوارد على قانون رقم 17 لسنة 1990 بموجب القانون رقم 9 لسنة 2020 ولتحقق الغاية منه، إذ يمثل قرار سعادة وزيرة الصحة بإضافة فيروس كورونا لجدول الأمراض المعدية المنصوص عليه بالمادة الثانية من القانون 17 لسنة 1990 بإضافة فيروس كورونا المستجد، حيث إنه بموجب هذا القرار الوزاري يدخل القانون الجديد 9 لسنة 2020 إطار التنفيذ في الحرب التي تشنها وزارة الصحة على فيروس كورونا المستجد بهدف محاصرته ومن ثم القضاء عليه.

ولا شك في أن هذا القرار محل التعليق يمكن اعتباره قرينة قانونية على اعتبار هذا المرض من قبيل الظروف الطارئة أو القوة القاهرة على تنفيذ العقود المختلفة، حال تقديمه للجهة المختصة بالفصل في أي نزاع يثور فيه الدفع بهذا الخصوص، وتلك القرينة ليست قاطعة بل قابلة لإثبات العكس، من الطرف الذي له مصلحة في نفيها. حيث تنص المادة 298 من قانون المرافعات على أنه: (إذا تقررت القرينة في القانون، فإن هذه القرينة القانونية تغني من تقررت لمصلحته عن أية طريقة أخرى من طرق الإثبات. على أنه يجوز نقض هذه القرينة بالدليل العكسي، ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك).

Share this news

Join our mailing list

Connect with us

© Copyright 2019 Sultan Al-Abdulla & Partners