INSIGHTS

التشابه بين الأسماء والعلامات التجارية في ضوء الحكم الصادر من محكمة التمييز القطرية في الطعن رقم 424 لسنة 2020

February 24, 2021

كتابة:
أشرف الفيشاوي، شريك.

أرست الدائرة المدنية بمحكمة التمييز من خلال حكمها الصادر بجلسة 4/11/2020 في الطعن رقم 424 لسنة 2020 تمييز مدني، مبدئاً هاماً في خصوص قيام التشابه بين الأسماء والعلامات التجارية بما يترتب عليه شطب أو عدم شطب الأسماء والعلامات التجارية المشابهة لبعضها.

حيث انتهت المحكمة إلى نفي التشابه بين الأسماء والعلامات التجارية، ولو تضمنت كلمات مشتركة طالما أن هذا الاشتراك في الكلمات لا يؤدي إلى لبس أو تضليل لدى الجمهور بين الأسماء والعلامات التجارية.

وأن الحماية التي يسبغها القانون لا تمتد إلى الكلمات العامة والوصفية أو الألوان التي يجوز للكافة استعمالها، إذ لا يتصور أن تكون موضع تملّك أو احتكار أو حماية ولا تصلح بذاتها علامة مميزة.

وقد بنت المحكمة هذا المبدأ على ما قررته بأنه ولئن كان قيام التشابه الخادع بين علامتين أو سمتين تجاريتين أو عدم وجوده هو من مسائل الواقع التي تدخل في سلطة قاضي الموضوع بلا معقب عليه من محكمة التمييز، إلا أن ذلك مشروط بأن يستند في قضائه إلى أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها.

وأن استعمال اسم يتشابه مع اسم تجاري آخر تشابهاً من شأنه تضليل الجمهور وإيقاعه في لبس هو أمر محظور، ولتقدير ما إذا كان للاسم ذاتية خاصة متميزة عن غيره يجب النظر إليه في مجموعه لا إلى كل عنصر من العناصر التي يتركب منها، فالعبرة ليست باحتواء الاسم على كلمات أو حروف مما يحتويه اسم آخر، إنما العبرة بالصورة العامة التي تنطبع في الذهن فلا يهم اشتراك اسم مع آخر في بعض مقاطعه إذا كان ذلك لا يؤدي إلى اللبس والخلط بينهما.

وأنه إذا تطابق الجزء الجوهري بين الاسمين التجاريين المدعى بوجود تشابه بينهما في كلمة واحدة، إلا أنها من الكلمات العامة التي يجوز للكافة استعمالها ولا تصلح بذاتها علامة مميزة لعدم قابليتها للتملك أو الاحتكار فلا مجال معه للقول بوقوع لبس أو خلط بين الاسمين لدى الجمهور.

وقد انتهى الحكم إلى تمييز الحكم المطعون فيه للأسباب السابقة، وترتب عليه أن أصبحت الدعوى صالحة للفصل فيها، وعليه قضى مجدداً برفض الدعوى.

وقد كانت هذه الدعوى مقامة من أحد الشركات، بطلب بطلان تسجيل الاسم التجاري لشركة أخرى كمدعى عليها أولى (الطاعنة) واعتباره كأن لم يكن، مع إلزام المدعى عليه الثاني (سعادة وزير التجارة والصناعة بصفته) بمحوها من السجل التجاري والرخصة التجارية والتأشير بذلك في السجل؛ مع إلزام المدعى عليها الأولى (الطاعنة) بالتوقف عن استخدام الاسم والعلامة التجارية في دولة قطر بالإضافة إلى منعها من استخدامها في جميع وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت؛ وبإلزام المدعى عليها الأولى (الطاعنة) بأن تؤدي للمدعية (المطعون ضدها الأولى) مبلغ 5,000,000 ريال (خمسة مليون ريال) تعويضاً شاملاً لكافة الأضرار. بالإضافة إلى المصروفات.”)

وقد أسست تلك الشركة دعواها على أن الشركة الطاعنة استخدمت اسم مشابه لاسمها التجاري وعلامتها التجارية وأنها تمارس النشاط ذاته مما سبب اللبس والخلط لدى الجمهور، وأن هذا يعطيها الحق في الاستئثار بالاسم التجاري وحدها ومنع غيرها من استخدامه، ودللت على قيام التشابه الذي يؤدي إلى اللبس لدى الجمهور باشتراك الاسمين في كلمة.

وقد استجابت المحكمة الابتدائية لطلبات الشركة المدعية، وأصدرت لصالحها الحكم في الدعوى رقم 131/2019، وتأيّد ذلك الحكم بالاستئناف رقم 90078/2019.

وحيث تم تكليف مكتبنا بالطعن بالتمييز على الحكم السالف، فقد قمنا بالطعن عليه لأسباب حاصلها انتفاء التشابه بين الاسمين على الرغم من الاشتراك في كلمة واحدة، إذ أن الأصل هو وجوب النظر إلى الاسم التجاري في مجموعه لبيان التشابه والاختلاف، لا إلى كل عنصر من العناصر التي يتركب منها، وفق ما قررته محكمة التمييز القطرية في أحد أحكامها بقولها: (“…ولتقدير ما إذا كان للاسم (الاسم التجاري) ذاتية خاصة متميزة عن غيره يجب النظر إليه في مجموعه لا إلى كل عنصر من العناصر التي يتركب منها، فالعبرة ليست ما احتواه الاسم من كلمات أو حروف مما يحتويه اسم آخر إنما العبرة بالصورة العامة التي تنطبع في الذهن فلا يهم اشتراك اسم مع آخر في بعض مقاطعه…”)

وأنه بمطالعة الاسم التجاري بمجموعه ككل يتبين أن الاسم التجاري الخاص بالطاعنة يختلف كلياً عن الاسم الخاص بالمطعون ضدها الأولى، وأنه لا تشابه بينهما إلا في كلمة واحدة، وهي كلمة لا تحوز الحماية القانونية لكونها كلمة عامة، وهذا ما ذهبت إليه المحاكم العليا ، حين قضت بأنه: (“….. لا تعتبر الأسماء الشخصية المجردة عن أي تمييز أو الأسماء العادية علامة تجارية أو صناعية، فلا يجوز استخدام اسم “علي” أو “محمد” كعلامة مميزة لبعض السلع أو المنتجات، وذلك لتشابه هذه الأسماء. كذلك لا يجوز استعمال الألفاظ العادية التي اعتاد الناس التعامل بها. كما أن اتخاذها علامة مميزة من شأنه أن يمنع الغير من استعمالها ممن يحمل ذات الاسم بناء على حق الاحتكار الذي يتمتع به صاحب العلامة لتمييز تلك المنتجات وهذا ما يخالف القانون”)

ووفقاً لما سبق فإن الكلمة المعنية لغوياً ليست كلمة مبتكرة خاصةً وأنها كلمة شائعة بالعرف في دولة قطر، وبالتالي وإن كان القانون يقرر الحماية القانونية لمالك الاسم التجاري إلا أنه ينبغي أن يكون اسماً مبتكراً من ناحية، ومن ناحية أخرى يجب أن ينظر إليه بمجموعه ككل بكافة عناصره دون إهدارٍ لأي عنصرٍ منه، كما يؤخذ في عين الاعتبار أيضاً في معرض بيان مدى التشابه درجة وعي وإدراك جمهور المستهلكين المخاطبين بالعلامتين التجاريتين وقدرتهم على التمييز فيما بينهما. حيث أن الثابت من نشاط الشركتين والخدمات المقدمة أنها تستهدف فئة الجمهور الواعي والمميز، وليس فئة غير مميزة كالأطفال مثلاً ليست لديهم القدرة على التمييز بين اسمين متكاملين، وهذا على خلاف ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه.

وأنه لما كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى، إلا أنها مقيدة بأن يكون لديها أصل ثابت، فيما تبني عليه قضائها بوجود لبس أو خلط لدى الجمهور بسبب وجود تشابه في الاسمين التجاريين من عدمه. ورغم أن المحكمة يمكن لها قانوناً أن تستقل في ذلك بذاتها في التحقق من مدى وجود اللبس من عدمه ولا معقب لمحكمة التمييز على قرارها في هذا الصدد، إلا أن هذا شريطة أن تؤسس ذلك على أسس سليمة ولها أسباب سائغة، وليس أن تبني حُكمها على ادعاءات وأقوال مجردة من دليل واحد معتبر.

حيث استقرت محكمة التمييز القطرية في أحكامها على أن: (“قيام التشابه الخادع بين اسمين تجاريين او عدم وجوده هو من مسائل الواقع التي تدخل في سلطة قاضي الموضوع بلا معقب عليه من محكمة التمييز إلا أن ذلك مشروط بأن يستند في قضائه إلى أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، ولها أصلها الثابت في الأوراق”)

وقد انتهت عدالة محكمة التمييز إلى تقدير هذه الأسباب المقدمة للطعن وقررت بأنها في محلها، وانتهت إلى قضائها بتمييز الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى المقامة بطلب منع الطاعنة من استخدام هذا الاسم وشطب سجلها التجاري.

وخلاصة المبدأ الجديد الذي قررته محكمة التمييز في القضاء محل التعليق يتمثل في النقاط الآتية:
(1) أنه لا يشترك لقيام التشابه بين اسمين أو علامتين تجاريتين من مجرد اشتراكهما في كلمة واحدة.
(2) أنه يجب في تقدير قيام التشابه بين اسمين تجاريين النظر إلى الاسم في مجموعه لبيان التشابه والاختلاف، دون كل عنصر على حده.
(3) أن الكلمات العامة والوصفية أو الألوان التي يجوز للكافة استعمالها، لا يتصور أن تكون موضع تملّك أو احتكار أو حماية ولا تصلح بذاتها علامة مميزة، لتمييز اسم أو علامة تجارية عن بعضهما.


[1] (الطعن رقم 86 لسنة 2006 قضائية -الدائرة المدنية والتجارية -بتاريخ 2006-12-26)
[2] (“طعن رقم 121 لسنة 25ق جلسة 10/12/1959”)
[3] (“الطعن رقم 93 لسنة 2007 تمييز مدني، جلسة 15/1/2008”)

Share this news

Join our mailing list

Connect with us

© Copyright 2019 Sultan Al-Abdulla & Partners