INSIGHTS

تعليق على قرار محكمة التمييز القطرية الصادر في الطعن رقم 470 لسنة 2020

April 28, 2021

كتابة:
أحمد عبدالغني طاهر، محام أول.
شروق عبدالله، باحث قانوني.

اخترنا التعليق على الحكم المذكور أعلاه لتعلقه بموضوع كان ولا يزال مدار نِقاش وأحياناً خلاف في الأوساط القانونية، وهو أيضاً يحظى باهتمام إدارة الشركات الخاصة والأشخاص على السواء، ويتعلق في الأساس بإمكانية حبس المدين المُمتنع عن سداد الدَين المحكوم به سواء كان المطلوب حبسه هو المدين شخصياً عندما يتعلق الأمر بحكم على أحد الأشخاص الطبيعيين، أو كان مديراً ومسؤولاً عن شخص معنوي خاص صدر ضده حكم مدني نهائي بالإلزام.

وتتمثل وقائع الطعن محل التعليق في أنَّ الشركة الطاعنة التي تحصَّلت على حكم نهائي بإلزام خصمها بأداء مبلغ مالي كبير نتيجة تنفيذ عقد مقاولة، قد أقامت دعواها التنفيذية لتحصيل هذا المبلغ من خلال إجراءات التنفيذ المعمول بها قانوناً، ثم أقامت دعواها بطلب حبس مُمثل الشركة المحكوم عليها لامتناعه شخصياً عن سداد المبلغ محل التنفيذ استناداً إلى نص المادة رقم (515) مِن قانون المرافعات المدنية والتجارية[1].

وقالت الطاعنة بدعواها “دعوى الحبس” أنَّ مُمثل الشركة المحكوم عليها مُمتنع عن تنفيذ الحكم وسداد المبلغ وقام بتهريب أموال الشركة التي يتولى إدارتها للخارج ليحول دون تنفيذ الحكم. وبعد تداول الدعوى أمام محكمة التنفيذ، أصدَر قاضي التنفيذ حُكمه القاضي بحبس مدير الشركة المحكوم عليها “المطعون ضده” وذلك لمدة ثلاثة أشهر ما لم يُسدِد المبلغ المحكوم به أو يُقدِم كفيلاً مقبولاً.

لم يرتضِ المطعون ضده “المحكوم عليه بالحبس” ذلك الحكم، فطعن عليه بالاستئناف على سند مِن أن شروط دعوى الحبس المنصوص عليها بالمادة (515) من قانون المرافعات غير مُتحققة، إذ لم تثبُت قدرته على الوفاء كما لم يثبت بأن المحكمة أمرَّته بالوفاء ولم يمتثل رغم قدرته على الوفاء بالدَين المحكوم به، وبعد تداول الاستئناف أصدرت محكمة الاستئناف حُكمها بإلغاء حكم الحبس الصادر من قاضي التنفيذ، وقضت مجدداً برفض دعوى الحبس تأسيساً على أن قاضي التنفيذ لم يأمر المحكوم عليه بسداد المبلغ المحكوم به وهو ما لا تتوافر معه شروط الحبس حسب المادة المذكورة.

لم ترتضِ الشركة الطاعنة حكم محكمة الاستئناف فطعنت عليه أمام محكمة التمييز بموجب الطعن رقم 470/2020 محل التعليق، وأسسَّت الطاعنة أسباب طعنها على أن حكم الاستئناف قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب عندما نفى توافر شروط حبس المطعون ضده وأخصها عدم أمر قاضي التنفيذ له بالسداد وعدم امتثاله للأمر رغم قدرته على السداد، على الرغم من إنه ثابت بالأوراق إعلانه بصحيفة دعوى الحبس الأمر الذي يُعَدّ في حد ذاته أمراً بالسداد ويتحقق به الشرط الثاني الوارد بالمادة المذكورة، فضلاً عن ثبوت الحجز على أموال لدى الشركة التي يُمثلها المطعون ضده من خلال الحجز على آليات ومُعدات كثيرة تم طلب بيعها لاستيفاء الدَين، بما كان يتوجَب على المطعون ضده كمسؤول عن الشركة أن يًبادِر إلى تسليمها ووضعها تحت تصرف المحكمة، ورغم ذلك امتنع مما يعني أن شروط الحكم بحبسه مُتحققة ويكون الحكم الاستئنافي مُخالِف لصحيح القانون.

تم نظر الطعن أمام محكمة التمييز مُنعقِدة في غرفة المشورة والتي قررت عدم قبول الطعن، وأسسَت محكمة التمييز قرارها على أن حكم محكمة الاستئناف تضمَّن في قضائه بإلغاء حكم الحبس استخلاص سائغ مُستمد من أوراق الدعوى ومستنداتها وكافٍ لحمل قضاءها، وأن أسباب الطعن تُعَد بمثابة جدل موضوعي غير مقبول أمام محكمة التمييز. وقالت محكمة التمييز في مسألة حبس المدين أن المشرع بنصهِ الوارد في المادة (515) من قانون المرافعات، وإن كان قد مَنَح القاضي سلطة في حبس المدين المُمتنع عن سداد الدَين المحكوم به، إلا إنه قيَّد هذه السلطة بوجوب توافر شرطين مجتمعين، ولا يكفي توافر أحدهما لإجابة طلب الحبس وإنما يلزم توافرهما معاً، وأولهما أن يكون المدين المُمتنع قادر على الوفاء بالدَين، وثانيهما، أن يثبت أن القاضي قد أمرَه بالسداد إلا إنه لم يمتثل ولم يقم بالسداد رغم ثبوت يساره وقدرته عليه. وإذا تخلف أي من الشرطين لم تتحقق شروط الحبس وفق نص المادة المذكورة، وأن الأوراق خلَت مما يُفيد أمر المحكمة للمحكوم عليه بالسداد عن الشركة التي يُمثلها، وأن الطاعنة لم تُباشِر إجراءات بيع السيارات والمُعدات المحجوزة لاستيفاء دَينها كلياً أو جزئياً قبل طلب حبس مدير الشركة.

ولم تعتَد محكمة التمييز بكون إقامة دعوى الحبس وإعلان صحيفتها للمطلوب حبسه بمثابة أمر بالسداد ويُغني عن هذا الشرط كما في حالة الإعذار المنصوص عليه بالقانون المدني كشرط للحكم بالتعويض، والذي تُغني عنه صحيفة الدعوى كما استقرت أحكام التمييز. وهو ما أصبح معه الأمر بعد هذا القرار أكثر وضوحاً في شأن وجوب توافر شرطيين مجتمعين لا غنى عنهما لإمكانية إجابة طالب الحبس لطلبه وحبس المحكوم عليه أو مُمثله حال كان المحكوم عليه شخص معنوي خاص، فيجب أولاً أن يثبت يسار المحكوم عليه ثم يجب ثانياً أن يثبت عدم امتثاله للسداد رغم أمر القاضي له بذلك، فإذا تخلَف أحد الشرطين يمتنع على القاضي الأمر بحبس المدين.

لذلك، وجب على المدعي في دعوى الحبس التيقن ابتداءً من إثباته ليسار المحكوم عليه، وكذلك الحرص الشديد على أن يأمر قاضي التنفيذ المحكوم عليه بالسداد حتى يتحقق الشرطان معاً ويكون الحكم بالحبس عند صدوره أقرب إلى تأييده من نقضه وتمييزه عند الطعن عليه.


[1] تنص المادة 515 من القانون ذاته على أن: “يجوز لقاضي التنفيذ، إذا ثبت لديه أن المحكوم عليه قادر على الوفاء بما حكم به، وأمره بالوفاء فلم يمتثل، أن يأمر بحبسه. ولا يجوز أن تزيد مدة الحبس على ثلاثة أشهر. وإذا كان المدين شخصاً معنوياً خاصاً، صدر الأمر بحبس من يكون الامتناع راجعا إليه شخصياً”.

Share this news

Join our mailing list

Connect with us

© Copyright 2019 Sultan Al-Abdulla & Partners