INSIGHTS

التعليق على المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 2020 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة

July 28, 2021

كتابة:
د. أشرف الفيشاوي ، شريك.
المستشار أحمد حسن ، محام أول بمكتب الفيشاوي والشاذلي للمحاماة والتحكيم والاستشارات القانونية.

تقوم المنظمات غير الحكومية كالجمعيات والمؤسسات الخاصة من خلال ما تقدمه من خدمات للوطن والمواطن والمقيم بدور تكاملي مع ما تقدمه الدولة، بما يحقق المصلحة العامة للدولة.

ودأب المشرع القطري على تحديث القوانين الحاكمة للجمعيات والمؤسسات الخاصة، وفي سبيل ذلك أصدر القانون رقم 8 لسنة 1998، وحدثه بالقانون رقم 12 لسنة 2004، وحديثاً صدر المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 2020. وسنتناول، فيما يلي، التشريع الأخير بشيء من التحليل والتعليق.

أولاً: شكل التشريع
نلاحظ بداية أن الأداة التشريعية التي صدر التشريع الجديد بموجبها هي “مرسوم بقانون”. في حين أن التشريع السابق له قد صدر بموجب “قانون”. ومن المعلوم أن المراسيم بقوانين تصدر عن سمو الأمير بناء على اقتراح من مجلس الوزراء، دون العرض على مجلس الشورى. فالمرسوم بقانون يصدر إذا كان مجلس الشورى غير منعقد، ثم يعرض المرسوم بقانون على مجلس الشورى بعد انعقاده لمناقشته وإقراره. وحيث لم يكن مجلس الشورى منعقداً أثناء صدور التشريع موضوع البحث، فقد كان لابد من صدوره بموجب “مرسوم بقانون”.

وأما من حيث الهيكل التشريعي، يتكون المرسوم بقانون من ديباجة وخمسة أبواب تشريعية ينظم الباب الأول منها ستة تعريفات تحت مسمى تعاريف. والباب الثاني يشمل خمسة فصول تنظم إنشاء الجمعية في الفصل الأول، والجمعيات المهنية في الفصل الثاني ونظم الفصل الثالث إدارة الجمعية، كما نظم الفصل الرابع مالية الجمعية ورقابة أعمالها، ونظم أخيراً الفصل الخامس حل الجمعية. ويتكون الباب الثالث من فصلين أولها ينظم إنشاء المؤسسة الخاصة وينظم ثانيهما مالية المؤسسة الخاصة وإدارتها ورقابتها. ويشمل الباب الرابع العقوبات الخاصة بمخالفة مواد التشريع الجديد. كما ينظم الباب الخامس الأحكام الختامية للتشريع.

ويأتي التشريع الجديد في ثمان وخمسين مادة، في الوقت الذي كان التشريع الملغي السابق يتكون من ذات الأبواب التشريعية بذات التقسيم تقريباً، غير أنه جاء وقتها في ثمان وأربعين مادة.

ومن حيث التعريفات والإجراءات، فقد ظلت الوزارة المختصة كما كانت في التشريعين السابقين هي وزارة التنمية الإدارية والعمل والشئون الاجتماعية. واستحدث التشريع الجديد الإدارة المختصة والتي جاء تعريفها بأنها الوحدة الإدارية المختصة بالوزارة، ولم ترد بتعريفات التشريعين السابقين.

ثانياً: الجمعيات
شروط إنشاء الجمعية:
جاءت شروط إنشاء الجمعية بالتشريع الجديد (م2) تكاد تكون متطابقة مع الشروط التي أوردها المشرع بالتشريع الملغي (12/2004)، وذلك على النحو التالي: 1- ألا يقل عدد المؤسسين عن عشرين شخصاً. 2- سداد الرسوم المقررة. 3- يشترط في العضو المؤسس أو المنضم ما يلي: أ- ‌أن يكون قطرياً. ب- ‌ألا يقل سنه عن ثماني عشرة سنة ميلادية. ج‌- ألا يكون قد صدر ضده حُكم نهائي في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره. د- ‌أن يكون حسن السمعة محمود السيرة. 4- ويجوز لمجلس الوزراء عند الضرورة، وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة، وبناءً على اقتراح الوزير، الموافقة على تأسيس جمعيات لا تتوفر فيها بعض الشروط المنصوص عليها في البندين (1/أ)، (2/أ) من هذه المادة).

ومن خلال الشروط السابقة نجد أن المشرع القطري قصر تأسيس الجمعيات والانضمام إليها على المواطنين القطريين فحسب. وهذا الشرط تتطلبه العديد من القوانين الماثلة بالكثير من الدول الأخرى والتي تشترط قصر العضوية بالجمعيات والمؤسسات على مواطنيها فحسب. وجاء بالشرط الرابع مرونة تشريعية متمثلة في إجازة مجلس الوزراء حسب المقتضيات التي تتطلبها المصلحة العامة الموافقة على تأسيس جمعيات لا تتوافر بها بعض الشروط الواجبة سالفة البيان ومنها قصر التأسيس والانضمام على المواطنين القطريين فحسب.

ويجتمع المؤسسون في هيئة لجنة تأسيسية (م3)، لإعداد عقد التأسيس والنظام الأساسي للجمعية، ويكونون مسئولين وحدهم بالتضامن عما يستلزمه إنشاؤها من نفقات. وجاء التشريع الجديد بإضافة بالمادة الثالثة منه عما أورده المشرع بالتشريع السابق رقم 12/2004 وتتمثل تلك الإضافة في أنه: (“يجتمع المؤسسون في هيئة لجنة تأسيسية، لإعداد عقد التأسيس والنظام الأساسي للجمعية، ويكونون مسئولين بالتضامن عما يستلزمه إنشاؤها من نفقات، وتلتزم الجمعيات بتحرير عقود تأسيسها ووضع نظمها الأساسية وتعديلها، وفقاً للنماذج التي يصدر بها قرار من الوزير.”). والغاية التي استلزمها المشرع بالإضافة المذكورة، تتمثل في حرية المؤسسين في وضع عقد تأسيس جمعيتهم ونظامها الأساسي وذلك وفقاً لنماذج المعدة لذلك.

البيانات الواجبة الاثبات بعقد تأسيس الجمعية: يجب أن يتضمن عقد تأسيس الجمعية بوجه خاص (م4) البيانات الآتية: (1- تاريخ ومكان تحريره. 2- أسماء الأعضاء المؤسسين ومهنة كل منهم وسنه وجنسيته وعنوانه الوطني وفقاً لأحكام القانون رقم 24 لسنة 2017 المشار إليه. 3- اسم الجمعية ومقرها وأغراضها. 4- ولا يجوز للجمعية استخدام اسم الدولة «قطر» في اسمها أو أنشتطها، على نحو يؤدي إلى المساس بالصالح العام للدولة، كما لا يجوز لها أن تتخذ اسما يؤدي إلى اللبس بينها وبين جمعية أخرى).

وتعد البيانات سالفة البيان واجبة الإيراد بعقد التأسيس، وإن كان المشرع لم يذكر صراحة بطلان العقد في حالة عدم استيفائها، غير أن الغاية من اشتراط الوجوب في متن النص يؤكد عدم إعمال عقد تأسيس الجمعية إلا باثبات البيانات المذكورة.

النظام الأساسي للجمعية:
أوجب المشرع على كل جمعية أن يكون لها نظام أساسي، كما أوجب أن يشمل هذا النظام البيانات الآتية: (1- اسم الجمعية ومنطقة عملها ومقرها. 2- أغراض الجمعية وقواعد العمل فيها. 3- شروط العضوية، وواجبات العضو وحقوقه، وكيفية انسحابه أو فصله أو إسقاط العضوية عنه. 4- نظام مجلس الإدارة ومدته واختصاصاته وعدد أعضائه، وشروط الترشح لعضويته، وطريقة انتخاب الأعضاء. 5- اختصاصات الجمعية العمومية، وإجراءات دعوتها، ومواعيد اجتماعاتها والنصاب القانوني اللازم لصحة انعقادها، وكيفية التصويت، واتخاذ القرارات فيها. 6- بداية ونهاية السنة المالية للجمعية ومواردها المالية وكيفية استغلالها والتصرف فيها. 7- طرق التدقيق المالي. 8- القواعد المتعلقة بتنظيم الحسابات ووضع الموازنة وإقرارها، والتصديق على الحساب الختامي. 9- كيفية تعديل النظام الأساسي للجمعية، أو إنشاء فروع لها، أو اتحادها أو إدماجها مع غيرها. 10- قواعد حل الجمعية والجهة التي تؤول إليها أموالها بعد الحل. 11-لا يجوز أن يُنص في النظام الأساسي للجمعية على أن تؤول أموالها بعد الحل لغير الجمعيات أو المؤسسات الخاصة التي تعمل في مجال أو أكثر من مجالات الجمعية التي تم حلها).

وتكاد تكون تلك البيانات المذكورة متطابقة مع نصوص التشريع الملغي السابق، وتعد تلك البيانات وافية لعمل الجمعية وتعامل الغير معها دونما غموض ولمزيد من الوضوح في التعامل.
القائم بإجراءات التأسيس:
يقوم أحد أعضاء اللجنة التأسيسية بمباشرة إجراءات التأسيس مفوضاً عن المؤسسين بموجب طلب محرر على النموذج الخاص به يقدم للوزارة ومرفق به ثلاث نسخ من عقد التأسيس والنظام الأساسي للجمعية موقعة من المؤسسين (م6).

المستندات الواجبة التقديم عند التأسيس:
يجب أن يشتمل طلب التأسيس على المستندات التالية: (1- محضر اجتماع اللجنة التأسيسية وأسماء وبيانات أعضائها. 2- سند ملكية مقر الجمعية أو عقد إيجاره أو عقد الانتفاع به، أو تعهد من اللجنة التأسيسية بتوفير مقر صالح لنشاط الجمعية خلال ستة أشهر من تاريخ تسجيلها، وللوزير أن يوقف نشاط الجمعية لحين توفر المقر. 3- شهادة حسن السيرة والسلوك لكل عضو مؤسس موجهة إلى الإدارة المختصة. 4- صورة من البطاقة الشخصية لكل عضو مؤسس. 5- ما يفيد تسديد الرسم المقرر. 6- قرار اللجنة التأسيسية بتفويض أحد أعضائها في اتخاذ إجراءات تسجيل وشهر الجمعية).

استحدث المشرع المستندات من البند الثالث وحتى الأخير، وترجع العلة من المستندات المستحدثة، إلى مزيد من الرقابة والتنظيم من جهة الإدارة المختصة.
تصرف جهة الإدارة بالطلب المقدم لها والتظلم منه:
تتصرف جهة الإدارة المختصة بطلب تأسيس الجمعية المقدم لها بالاشتراطات السابقة مدعماً بما أسلفنا من مستندات، وذلك على ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: قبول الطلب والموافقة على تسجيل وشهر الجمعية، ويتأتى ذلك بقرار يصدره الوزير بعد العرض على مجلس الوزراء، ويتم النشر بالجريدة الرسمية.

الوجه الثاني: تطلب جهة الإدارة المختصة إدخال ما تراه ضرورياً من تعديلات على عقد التأسيس والنظام الأساسي المرفقين بطلب.

الوجه الثالث: رفض الطلب وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة، أو أحد الأسباب التالية:

1- مخالفة النظام الأساسي للجمعية أحكام التشريع الجديد أو النظام العام.
2- عدم استيفاء المؤسسين الشروط والمستندات المنصوص عليها سالفة البيان.
3- عدم استيفاء المؤسسين شروط إنشاء الجمعية (م2).
وتتولى اللجنة المختصة إخطار ممثل اللجنة التأسيسية بقرارها على عنوانه الوطني خلال ستين يوماً من تاريخ: ((أ) تقديم الطلب. (ب) أو من تاريخ موافاة الإدارة المختصة بالتعديلات المطلوبة. ويعتبر مضي تلك المدة رفضاً ضمنياً للطلب.

الأثر المترتب على تسجيل الجمعية وشهرها:
يعد الأثر المباشر والرئيس بمجرد إتمام عمليتي التسجيل والشهر هو إكتساب الجمعية الشخصية المعنوية، والتعامل باسمها مع الغير.

الجمعيات المهنية:
تسري على الجمعيات المهنية فيما لم يرد بشأنه نص خاص بها الأحكام المنظمة السابقة للجمعيات بالتشريع الجديد. وتضاف بعض الفروق عن أحكام الجمعيات السابقة، كأن يكون العضو المؤسس للجمعية المهنية مهنياً ومقيداً بأحد سجلات القيد المهنية.

أهداف الجمعيات المهنية:
تهدف الجمعية المهنية إلى تحقيق ما يلي: (1- العمل على رفع مستوى المهنة والنهوض بها. 2- نشر الوعي المهني بين أعضاء الجمعية والمحافظة على تقاليد المهنة وآدابها. 3- الارتقاء بالمستوى العلمي لأعضاء الجمعية. 4- تقديم الخدمات الاجتماعية والثقافية لأعضاء الجمعية. 5- توثيق العلاقة بين أعضاء الجمعية وتنمية روح التعاون بينهم. 6- يحظر على الجمعية المهنية وعلى أعضائها التوقف عن العمل أو الدعوة إليه أو التحريض عليه أو المشاركة فيه أو إصدار بيانات لا تتعلق بالمهنة). وهذه الأهداف، هي ذات الأهداف والمحاذير التي كان ينص عليها التشريع الملغي السابق.

إدارة الجمعية:
يتولى إدارة الجمعية مجلس إدارة يُشكل من عدد من الأعضاء لا يقل عن خمسة ولا يزيد على أحد عشر، تنتخبهم الجمعية العمومية من بين أعضائها لمدة ثلاث سنوات. واستثناءً من ذلك يختار المؤسسون عدداً من الأعضاء، لا يقل عن ثلاثة ولا يزيد على سبعة، يشكلون لجنة مؤقتة، تتولى إدارة الجمعية إلى أن يتم انتخاب أول مجلس إدارة في مدة لا تجاوز سنة من تاريخ تسجيل وشهر الجمعية.

واشترط المشرع في عضو مجلس الإدارة ألا يكون قد فقد أي شرط من شروط عضوية الجمعية، وأن يكون قد أوفى بالتزاماته تجاهها، وألا يكون قد فُصل من عمله وعُزل من منصبه بموجب حكم أو قرار تأديبي لأسباب مخلة بالشرف أو الأمانة، خلال مدة السنوات الخمس السابقة على تاريخ تقديم طلب الترشح.

وينتخب مجلس الإدارة في أول اجتماع له، من بين أعضائه، رئيساً، ونائباً للرئيس، وسكرتيراً، وأميناً للصندوق. ويمثل رئيس المجلس الجمعية أمام القضاء، وفي علاقتها مع الغير، وله حق التوقيع عنها، ويحل نائب الرئيس محل الرئيس عند غيابه. وإذا خلا مكان أحد أعضاء مجلس الإدارة لأي سبب، حل محله من كان حائزاً لأكثر الأصوات من بين الأعضاء المرشحين في اجتماع الجمعية العمومية الذي جرى فيه انتخاب ذلك المجلس، ويكمل العضو الجديد مدة سلفه.

وتتكون الجمعية العمومية من جميع الأعضاء الذين أوفوا بالتزاماتهم تجاه الجمعية. وتُدعى الجمعية للانعقاد للانعقاد في اجتماع عادي بدعوة من مجلس الإدارة مرة كل سنة، ويجوز للإدارة المختصة في حالة امتناع مجلس الإدارة عن دعوة الجمعية العمومية للانعقاد، أن تقوم بتوجيه الدعوة. وتعقد الجمعية العمومية اجتماعاتها في مقر الجمعية، ويجوز عقدها في مكان آخر بعد موافقة الإدارة المختصة.

إختصاصات الجمعية العامة العادية:
تختص الجمعية العمومية في اجتماعها غير العادي بالنظر في المسائل الآتية: (1- التقرير السنوي لمجلس الإدارة. 2- تقرير مراقب الحسابات. 3- التصديق على الحساب الختامي للسنة المالية المنتهية. 4- إقرار مشروع الموازنة التقديرية للسنة المالية الجديدة. 5- إبراء ذمة مجلس الإدارة السابق. 6- اعتماد تعيين مراقب للحسابات وتحديد مكافأته. 7- انتخاب أعضاء مجلس الإدارة. 8- المسائل الأخرى المدرجة في جدول الأعمال).

اختصاصات الجمعية العامة غير العادية:
تختص الجمعية العمومية في اجتماعها غير العادي بالنظر في المسائل الآتية: (“1- المسائل الهامة والعاجلة التي يرى مجلس الإدارة أو الأعضاء أو الإدارة المختصة عرضها. 2- تحديد موعد انتخاب أعضاء مجلس الإدارة. 3- تشكيل لجنة الانتخابات قبل انتهاء مدة مجلس الإدارة بتسعين يوماً على الأقل. 4- البت في استقالة رئيس مجلس الإدارة، أو الاستقالة المقدمة من أي من أعضاء مجلس الإدارة بسبب أمور تمس كيان الجمعية أو المصلحة العامة. 5- إسقاط العضوية عن رئيس أو أعضاء مجلس الإدارة كلهم أو بعضهم. 6- تعديل النظام الأساسي للجمعية، بما لا يخالف نموذج النظام الأساسي الصادر بقرار الوزير وفقاً لأحكام التشريع الجديد. 7- حل الجمعية أو اتحادها أو إدماجها مع غيرها).

وقد استحدث المشرع الاختصاصين الثاني والثالث من الاختصاصات المذكورة بالتشريع الجديد، واستهدف المشرع بهذه الاختصاصات المستحدثة إحكام رقابة الجمعية العامة غير العادية على أعمال مجلس الإدارة، وإبعاد المجلس عن إدارة العملية الانتخابية لتحقيق أعلى قدر من الشفافية المطلوبة في هذا المقام.

مالية الجمعية:
تعتبر أموال الجمعية ملكاً لها؛ وليس لأعضائها أو العضو المنسحب أو من فصل أو أسقطت عضويته حق فيها.

واجبات الجمعية:
أوجب المشرع على الجمعية عدة واجبات، ومنها التقيد بالقواعد، والتعليمات، والنماذج المحاسبية التي تُصدرها الوزارة.

كما أوجب المشرع على الجمعية الاحتفاظ في مقر إدارتها، مدة لا تقل عن عشر سنوات بأصول ورقية ونسخ إلكترونية من السجلات التالية: (أ- سجل بأسماء أعضاء الجمعية موضحاً به العنوان الوطني للعضو وفقاً لأحكام القانون رقم 24 /2017، وتاريخ الانضمام، وتاريخ سداد الاشتراك السنوي للعضوية. ب- سجل يتضمن موجز وقائع اجتماعات مجلس الإدارة والجمعية العمومية. ج- السجلات والدفاتر والمستندات التي تنص عليها القواعد والتعليمات والأصول المحاسبية. د- أي سجلات أو دفاتر أو مستندات أخرى تحددها الإدارة المختصة). وأتاح المشرع لكل عضو من أعضاء الجمعية الحق في الاطلاع على تلك السجلات.

وعلى الجمعية أن تودع أموالها النقدية باسمها لدى بنك أو أكثر من البنوك المحلية يختاره مجلس الإدارة، ولا يجوز أن يتم السحب من هذه الأموال، إلا بتوقيع من رئيس مجلس الإدارة، أو نائبه، وأمين الصندوق.
ويجوز للجمعية، بعد موافقة الوزارة، وبما لا يتعارض مع أغراضها استثمار الفائض من أموالها داخل الدولة بما يساعدها على تمويل أنشطتها.

وعلى مجلس إدارة الجمعية، أن يقدم إلى الجمعية العمومية الحساب الختامي للسنة المالية المنتهية، مدققاً بواسطة مكتب مراقبة حسابات مرخص له، ومشروع الموازنة التقديرية للسنة المالية التالية، وموافاة الوزارة بصورة من كل منهما قبل موعد اجتماع الجمعية العمومية بشهر على الأقل، وللوزارة إجراء المراجعة المستندية لهما.

ولا يجوز للجمعية أن تقوم بجمع التبرعات، إلا بتصريح من الإدارة المختصة، ولغرض محدد ولفترة محدودة، وذلك دون الإخلال بالاخصاصات الممنوحة للجهة المختصة بموجب أحكام القانون 15 لسنة 2014. كما لا يجوز للجمعية الانتساب أو الاشتراك أو الانضمام إلى أي جمعية أو هيئة أو ناد مقره خارج الدولة، إلا بعد موافقة الوزير. كما لا يجوز لها عقد أي اتفاقيات أو مذكرات تفاهم مع أي جهة خارجية، إلا بعد موافقة الوزير.

ولا يجوز للجمعية إرسال أو تلقي أي قروض أو هبات أو تبرعات أو وصايا أو أوقاف أو غيرها من أموال، إلى أو من شخص أو جمعية أو ناد مقره خارج الدولة، إلا بعد الحصول على موافقة الإدارة المختصة، وذلك دون الإخلال بالاختصاصات الممنوحة للجهة المختصة بموجب أحكام القانون 15 لسنة 2014. وعلى الجمعية إرسال صورة من قسائم الإرسال والتسلم إلى الإدارة المختصة موضحاً بها اسم وعنوان الجهة المرسلة واسم وعنوان المستلم.

كما أخضع المشرع أعمال الجمعية وحساباتها لإشراف ورقابة الوزارة، وذلك للتحقق من مدى مطابقتها للقانون والنظام الأساسي للجمعية والأصول المحاسبية المقررة. وأجاز المشرع للوزارة تكليف مدقق حسابات أو أكثر لتدقيق حسابات الجمعية عند الضرورة. ولمدقق الحسابات، في كل وقت، الحق في الاطلاع على دفاتر الجمعية وسجلاتها ومستنداتها، وطلب البيانات التي يراها ضرورية لأداء واجبه، على أن يرفع تقريراً بذلك للوزارة مشفوعاً بتوصياته عند انتهاء مهمته.

ويجوز للوزير، بقرار منه، أن يوافق على فتح حساب مصرفي لأي جمعية مسجلة خارج الدولة إذا كانت تقوم على نفس الأغراض التي تقوم عليها الجمعيات المنظمة وفقاً لأحكام هذا القانون. ويبين قرار الوزير في هذا الشأن نظام فتح هذا الحساب وطريقة متابعته.

وقد أوجب المشرع على الجمعية الإلتزام بمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المنصوص عليها في القانون رقم 20 لسنة 2019 ولائحته التنفيذية. كما أوجب المشرع على الجمعية سريان الأحكام المنظمة لمالية الجمعية الخيرية وأحكام الحوكمة والنزاهة والشفافية.

وأجاز المشرع لمجلس الوزراء، بناءً على اقتراح الوزير، منح الجمعية إعانة مالية، أو قرضاً، كما يجوز إعفاؤها من أي ضرائب أو رسوم، وذلك لمعاونتها على تحقيق أغراضها.

جزاءات الإخلال بالواجبات الملقاة على عاتق الجمعية والقائمين على إدارتها والتظلم منها:
تدرج المشرع القطري في جزاء الإخلال بالواجبات التي أوجبها على الجمعيات والقائمين على إدارتها. فمع عدم الإخلال بأي جزاء شد ينص عليه قانون آخر، يجوز للإدارة المختصة في حالة ثبوت قيام الجمعية بمخالفة الالتزامات المنصوص عليها في المادة السابقة، اتخاذ كل أو بعض الإجراءات أو الجزاءات التالية: (1- الإنذار. 2- اللوم. 3- إصدار أمر بالالتزام بتعليمات معينة. 4- إصدار أمر بتقديم تقارير منتظمة عن أي إجراءات تصحيحية.).

وقد أجاز المشرع إيقاف أو عزل أي من أعضاء مجلس إدارة الجمعية أو المديرين الذين يثبت إهمالهم، واستعمالهم أموال الجمعية بما يخالف أغراضها.

ويكون التظلم من القرارات المذكورة إلى الوزير خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدورها أو العلم بها، ويبت الوزير في التظلم خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمه، ويعتبر انقضاء هذا الميعاد دون البت في التظلم رفضاً ضمنياً له، ويكون قرار الوزير في البت في التظلم نهائياً.

حل الجمعية:
تُحل الجمعية العامة بقرار من الجمعية العمومية غير العادية باجتماع يحضره ثلثا الأعضاء على الأقل. ويصدر قرار الحل بموافقة أغلبية الأعضاء الحاضرين.

كما يمكن أن تحل الجمعية بقرار يصدر من الوزير بقرار في إحدى الحالات الآتية: (1- نقص عدد أعضائها عن عشرين عضواً. 2- مخالفة أحكام هذا القانون والقرارات الصادرة تنفيذاً له، أو النظام الأساسي للجمعية. 3- الاشتغال بالأمور السياسية).

كما أجاز المشرع للوزير بدلاً من حل الجمعية إيقاف مجلس إدارتها عن العمل وتعيين مجلس إدارة مؤقت لها، لمدة لا تجاوز سنة، إذا كان ذلك من شأنه أن يخدم المصلحة العامة، ويحقق أغراض الجمعية.

وتطبق بالنسبة للقرار الذي يصدره الوزير بحل الجمعية، أو تعيين مجلس الإدارة المؤقت، قواعد التظلم المنصوص عليها في المادة (7) من هذا القانون، وينشر قرار الحل أو قرار تعيين مجلس الإدارة المؤقت، بعد صيرورته نهائياً، في الجريدة الرسمية.

وأوجب المشرع عند حل الجمعية أن يتم التصرف في أموالها، ومستنداتها، وفقاً لأحكام نظامها الأساسي.

ثالثاً: المؤسسات الخاصة

طبق المشرع الأحكام المنظمة للجمعيات فيما عدا ما ورد بشأنه نص خاص، لتسري على المؤسسات الخاصة، مع مراعاة أن تقوم وثيقة تأسيس المؤسسة مقام عقد تأسيس الجمعية في هذه الأحكام.

إنشاء المؤسسة:
أوجب المشرع أن يكون إنشاء المؤسسة الخاصة بوثيقة تأسيس من المؤسس أو بعقد تأسيس بين مؤسسين اثنين أو أكثر، ويكون لها نظام أساسي. وحصر المشرع المسئولية عن المؤسسة الخاصة في المؤسس أو المؤسسين باعتبارهم مسؤولين وحدهم بالتضامن عما يستلزمه إنشاؤها من نفقات.

ويتعين ألا يقل رأس مال المؤسسة الخاصة عن (10,000,000) عشرة ملايين ريال، وأن يكون مملوكاً بالكامل للمؤسس أو المؤسسين. ولمجلس الوزراء بناءً على توصية الوزير الاستثناء من شرط رأس المال، تبعا لنشاط المؤسسة. والعلة من الاستثناء المتقدم يتمثل في تدخل الدولة الإيجابي في السماح بإنشاء مؤسسة يحتاجها المجتمع غير أن مؤسسيها لا يتوافر لديهم شرط رأس المال، مما حدا بالمشرع إلى استحداث هذا الاستثناء التشريعي خدمةً للمجتمع والوفاء بمتطلباته.

ونص المشرع القطري على اعتبار أموال المؤسسة الخاصة التي تخصص لأغراضها وريع الأعيان الموقوفة عليها ملكاً لها، وحظر على مؤسسها أو مؤسسيها حق استردادها.

ويحدد النظام الأساسي للمؤسسة الخاصة أسلوب وكيفية إدارتها. غير أن المشرع قد أسند إلى الوزارة الإشراف على أعمال المؤسسات الخاصة ورقابتها وفقاً للقواعد والضوابط التي يصدر بها قرار من الوزير، كما أسند لها عزل المديرين الذين يثبت إهمالهم أو استعمالهم أموال المؤسسة الخاصة فيما لا يتفق مع أغراضها أو قصد مؤسسها أو مؤسسيها وتعيين من يحل محلهم، والاطلاع على دفاتر المؤسسة الخاصة وسجلاتها ووثائقها التي تتعلق بعملها وتعديل نظامها الأساسي. كما أوجب المشرع على المؤسسة الخاصة تقديم أي معلومات أو مستندات أو بيانات تطلبها الوزارة.

مالية المؤسسة الخاصة وإدارتها ورقابتها:
تعتمد المؤسسة الخاصة في ممارسة نشاطها الوارد بوثيقة تأسيسها ونظامها الأساسي على التمويل الذاتي، وشدد المشرع على عدم قبول المؤسسة الخاصة للإعانات الحكومية، وفي سبيل ذلك أجاز المشرع للمؤسسة قبول الهبات والوصايا.

رابعاً: العقوبات

شدد المشرع القطري العقوبات الواردة في التشريع الجديد، إذ قرر بأنه مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يُعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبالغرامة التي لا تزيد عن مائة ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من: (1- حرر أو قدم محرراً أو سجلاً مما يُلزمه القانون بتقديمه يشتمل على بيانات كاذبة، مع علمه بذلك. 2- باشر نشاطاً للجمعية أو المؤسسة الخاصة قبل تسجيلها وشهرها، طبقاً لأحكام هذا القانون. 3- باشر نشاطاً محظوراً على الجمعية أو المؤسسة الخاصة أو نشاطاً يُخالف الغرض الذي أنشئت من أجله، أو أنفق أموالها فيما لا يحقق هذا الغرض، أو دخل بأموالها في مضاربات مالية. 4- واصل بسوء نية نشاط جمعية أو مؤسسة خاصة رغم صدور قرار بحلها مع علمه بذلك. 5- جمع أو تلقى تبرعات لحساب جمعية أو مؤسسة خاصة بالمخالفة لأحكام هذا القانون.)

والاختلاف بين التشريع القديم والتشريع الجديد هو رفع قيمة الغرامة ويتوافق التشريعان القديم والجديد في تسمية ذات الجرائم مع رفع مدة الحبس من شهر إلى سنة، والغاية التشريعية التي تغياها المشرع تتمثل في تشديد العقوبات لمزيد من الزجر لكل من يراوده التفكير في إرتكاب أي من تلك الجرائم.

كما استحدث المشرع القطري بالتشريع الجديد، نصاً يعاقب به المسئول عن الإدارة الفعلية للشخص المعنوي الخاص بالعقوبات ذاتها المقررة عن الأفعال التي ترتكب بالمخالفة لأحكام التشريع الجديد، شريطة أن يثبت علمه بهذه المخالفة أو كان إخلاله بالواجبات التي تفرضها عليه تلك الإدارة قد أسهم في وقوع الجريمة.

كما استحدث المشرع للوزير أو من يفوضه بالصلح في الجرائم الواردة بالتشريع الجديد، سواء قبل تحريك الدعوى الجنائية أو أثناء نظرها وقبل الفصل فيها بحكم نهائي، وذلك مقابل سداد نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة. والأثر المترتب على الصلح يتمثل في عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية أو انقضاءها حسب الأحوال.

خامساً: الأحكام الختامية للتشريع الجديد:

أورد المشرع القطري بعض الأحكام الختامية بالتشريع الجديد، تمثلت في الآتي:

أولاً: واجب الاخطار يقع على عاتق الجمعية أو المؤسسة الخاصة عن المشاركة أو تنظيم ندوات أو مؤتمرات أو دورات تدريبية أو ما يماثلها من فعاليات قبل القيام بها بمدة لا تقل عن عشرة أيام عمل.

ثانياً: يكون لموظفي الوزارة المخولين بصفة مأموري الضبط القضائي ضبط وإثبات ما يقع من جرائم بالمخالفة لأحكام التشريع الجديد، وخول المشرع لهم دخول مقار الجمعيات والمؤسسات الخاصة وملحقاتها وتفتيشها والاطلاع على مستنداتها وسجلاتها.

ثالثاً: أوجب المشرع القطري على الجمعيات والمؤسسات الخاصة القائمة في تاريخ العمل بالتشريع الجديد، توفيق أوضاعها بما لا يتعارض مع أحكامه خلال ثلاثين يوماً.

رابعاً: ألزم المشرع الوزير بإصدار القرارات والنماذج اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون، وحتى صدور تلك القرارات والنماذج يتم العمل بموجب القرارات المعمول بها حالياً بما لا يتعارض مع أحكام التشريع الجديد.

خامساً: إلغاء القانون السابق رقم 12 لسنة 2004 ليتم العمل بأحكام التشريع الجديد، من اليوم التالي لنشره بالجريدة الرسمية.

من خلال استعراض الأحكام المستحدثة التي أوردها المشرع بالمرسوم بقانون الجديد رقم 21 لسنة 2020 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة، ظهرت بعض الفوارق الطفيفة في عدة نقاط بينه وبين التشريع السابق الملغي وهو القانون رقم 12 لسنة 2004، وذلك من حيث الشروط والالتزامات والعقوبات لكل من الجمعية والمؤسسة الخاصة، مع وجود شبه تطابق بين العديد من الأحكام والنصوص في التشريعين.

وإجمالاً أتاح التشريع الجديد جملة من التسهيلات من حيث الرسوم والإجراءات واستعاض في أكثر من موضع بإخطارات من الجمعية أو المؤسسة الخاصة بديلاً عن سلسلة من إجراءات عديدة كانت تتطلبها التشريعات السابقة.


* نشر بالجريدة الرسمية بالعدد السابع عشر، السنة الستون، بتاريخ 18/10/2020، ص 3.

Share this news

Join our mailing list

Connect with us

© Copyright 2019 Sultan Al-Abdulla & Partners